حاج ملا هادي السبزواري
48
شرح دعاء الصباح
بالأقانيم الثلاثة ، والقول بالتخميس من بعض الأقدمين ، كلُّها باطلٌ ءَ أَربابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ اللّهُ الواحِدُ القَهّار « 1 » - لا ينافي كون بعض الخواطر من الشّيطان ومن النفس . وتسميتها « وساوس » و « هواجس » ، لأنّ ماهيّتها وحدودها ونقائصها منهما إذ السّنخيّة بين العلّة والمعلول معتبرة ، فالوجود معلول الوجود ، والعدم معلول العدم ، والماهيّة معلول الماهيّة كلازم الماهيّة من حيث هي فالطِيّباتُ لِلطَّيِبينَ وَالخَبيثاتُ لِلخَبيثينَ [ 1 ] والحكم للعنصر الغالب . فلاجتلاب العدم في النظام الكلّي والنظام الجزئي إلى هذه الآثار واستهلاك الوجود فيها بحيث انّها تكاد أن تلتحق بالأعدام [ 2 ] أو بالماهيّات المطلقة الغير المعتبر فيها الوجود ولا يليق بالانتساب إلى المبادئ المحدودة السّرابيّة ولا يستشعر ذلك الغافل المحجوب أو « 2 » المشرك ، بالجهة الوجوديّة النورانيّة الّتي من اللّه فيها حتّى لا يسمّى وسواسا أو هاجسا . والشّرافة والخسّة والتّفاضل بسبب الاستشعار وعدمه ، فالخير بيديه ولو كان وجودا مستهلكا في النّاقصات والسيّئات ، والشرّ ليس إليه ولو كان الحدود والتّعينات [ 3 ] في الكاملات والحسنات ، فله
--> [ 1 ] مستفاد من قوله تعالى : « والخبيثون للخبيثات والطيّبات للطيّبين » النور : 26 . [ 2 ] فانّ السرقة تجلب فقد المال والتشويش وعدم الطمأنينة ، والزّنا اختلاط الأنساب وعدم تربية الأولاد وعدم المحبّة ، واللّواط عدم النّسل إلى غير ذلك . والكلّ جالب عدم الكمالات العالية والخيرات الحقيقيّة للنّفس الناطقة القدسيّة ، فهذه الأعدام والعدميّات لا بدّ أن تستند إلى مثلها والنقائص ترجع إلى ماهيّاتها فانّ الماهيّة جنّة . والهيولى وقاية لحقيقة الوجود عن استناد النّقص والشرّ إليها . وفي إهمال شيئيّة الماهيّة إبطال كثير من الأحكام الحقّة والحكمة والشريعة . فكما انّ في هذه الآثار النّاقصه جهة ظلمانيّة وجهة نورانيّة ، فكذلك في مباديها المحدودة جهات نقص وظلمة . فالنقص للنّقص والكمال للكمال . والوجود والنّور أينما تحقّقا من حيث انّهما وجود ونور ، من اللّه نور الأنوار بهر برهانه . منه . [ 3 ] فانّ التعيّن الذي هو الإمكان في الكامل الذي هو عقل الكلّ ، ليس منسوبا إلى اللّه بالمعلوليّة وإلاّ لزم الإمكان الغيريّ . ولا ماهيّة مجعولة بالذّات لأنّها حيثيّة عدم الإباء عن الوجود والعدم بخلاف ( 1 ) يوسف : 39 . ( 2 ) أو : والف م ب .